اسماعيل بن محمد القونوي
74
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أحد من قومك بعد ذلك لكن من قد آمن فيستمرون على الإيمان أو لكن من قد آمن يلقون السعادة المؤبدة وقيل والمعنى إلا من وجد منه ما كان يتوقع إيمانه وهذا الاستثناء على طريقة قوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] يعني أنه لا يراد ظاهره وإلا لكان المعنى إلا من آمن فإنه يؤمن وهذا مع بعده يقتضي أن من القوم من آمن بعد ذلك فحينئذ لا يوجد إقناط من إيمانهم مع أن سوق الآية لذلك كما قرره المص وأيضا لا يكون في هذا الإخبار كثير فائدة إذ قوم الأنبياء عليهم السّلام منهم من آمن ومنهم من لم يؤمن فهذا الوحي ليس إلا للإقناط . قوله : ( أقنطه للّه تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه ) مفهوم من قوله : لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ [ هود : 36 ] ونهاه أن يغتم مستفاد من قوله فلا تبتئس الفاء للسببية فالإشارة إليها في توضيح المعنى أولى أي ونهاه بسبب ذلك الخ قوله بما فعلوه تنبيه على أن المضارع في النظم على حكاية الحال الماضية ولو قيل على الاستمرار كما يلائمه لفظة كان لكان له وجه . قوله : ( من التكذيب والإيذاء ) فالتعبير بالفعل كناية عنهما . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 37 ] وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا تعريف الفلك مع كونه غير متعارف فيما بينهم لكونه معروفا بالوحي كما يدل عليه بأعيننا ووحينا فيكون اللام للعهد . قوله : ( ملتبسا بأعيننا ) أشار إلى أن الجار والمجرور حال من ضمير الخطاب والباء للملابسة في النظم الجليل وفي كلام المص صلة لملتبسا . قوله : ( عبر بكثرة آلة الخمس الذي به يحفظ الشيء ويراعى عن الاختلال ) الذي صفة للآلة إذ تاؤه من الكلمة فيجوز في مثله التذكير والتأنيث وتقديم به للحصر قوله عن الاختلال متعلق بيحفظ لا بقوله ويراعى . قوله : ( والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل ) عن المبالغة متعلق بقوله عبر المبالغة في الحفظ مستفاد من التعبير بصيغة الجمع في الأعين إذ الحفظ قوله : ملتبسا بأعيننا حمل الباء في بأعيننا على معنى المصاحبة فلا يتوهم أنه ظرف مستقر متعلق بملتبسا لأن تفسيره بملتبسا تصوير لمعنى المصاحبة المستفادة من الباء لا أنه متعلق بملتبسا لأن تفسيره بملتبسا تصوير لمعنى المصاحبة المستفادة من الباء لا أنه متعلق بملتبسا فهو كقولك معنى كتبت بالقلم كتبت مستعينا بالقلم مع أن القلم متعلق بكتبت لا بمستعينا . قوله : عبر بكثرة آلة الحس الخ يعني هذا الكلام وارد على الكتابة فإن ملابسة العين كناية عن الحفظ وملابسة الأعين كناية عن المبالغة في الحفظ كما أن بسطة اليد كناية عن الجود وبسطة اليدين كناية عن المبالغة في الجود ولكن حمله المصنف على الاستعارة التمثيلية نظرا إلى اعتبار أنه تشبيه حال ملتئمة من أمور بحال أخرى مثلها كما في أني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى .